ابن هشام الأنصاري

40

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ لقبل وبعد ونحوهما أربع حالات ] ولما فرغت من ذكر المبنيّ على الفتح ذكرت المبنيّ على الضّمّ ، ومثّلته بقبل ، وبعد ، وأشرت إلى أن لهما أربع حالات : ( 1 ) إحداها : أن يكونا مضافين ؛ فيعربان نصبا على الظرفية ، أو خفضا بمن « 1 » ، تقول : « جئتك قبل زيد وبعده » فتنصبهما على الظرفية ، و « من قبله ، ومن بعده » ، فتخفضهما بمن ، قال اللّه تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ « 2 » فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ « 3 » ، وقال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 4 » مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى « 5 » . ( 2 ) الحالة الثانية : أن يحذف المضاف إليه ، وينوى ثبوت لفظه ؛ فيعربان الإعراب المذكور ، ولا ينوّنان لنية الإضافة ، وذلك كقوله : « [ 4 ] » - ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة * فما عطفت مولى عليه العواطف

--> ( 1 ) إنما أعربا في الحالة الأولى - وهي إضافتهما لفظا - لأن الإضافة من خصائص الأسماء ؛ فهي تعارض سبب البناء ، والأصل في الاسم الإعراب كما أنبأتك ، وأعربا في الحالة الثانية ، لأن اللفظ المحذوف منوي فهو كالموجود ، وسيأتي ( في ص 42 ، 43 ) بقية لهذا الكلام . ( 2 ) من الآية 42 من سورة الحج . ( 3 ) من الآية 6 من سورة الجاثية . ( 4 ) من الآية 70 من سورة التوبة . ( 5 ) من الآية 43 من سورة القصص . ( [ 4 ] ) - هذا البيت من الشواهد التي لم نجد لها نسبة إلى قائل معين ، مع كثرة استشهاد العلماء به ، وهو من شواهد ابن عقيل ( ش 235 ) واستشهد به الأشموني في باب الإضافة ( 642 ) واستشهد به مؤلف هذا الكتاب في باب الإضافة من كتابه « أوضح المسالك » ( 344 ) . اللغة : « نادى » فعل ماض من النداء ، والنداء هو أن تدعو غيرك ليقبل عليك « مولى » للمولى معان تقرب من العشرين ، فيطلق على السيد ، ويطلق على العبد ، ويطلق على ابن العم ، ويطلق على الحليف الناصر ، ويطلق على غير ذلك « قرابة » مصدر بمعنى القرب . المعنى : وصف شدة من الشدائد قد وقعت فأذهلت كل واحد عن أقربائه وذوي نصرته . الإعراب : « ومن » الواو حرف عطف ، من : حرف جر « قبل » مجرور بمن ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بقوله نادى الآتي ، فهو متقدم على عامله « نادى » فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر « كل » فاعل نادى ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وكل مضاف و « مولى » مضاف إليه ، ويروى مولى منونا وغير منون ، فإن كان منونا فهو مجرور بكسرة -